ابن كثير

265

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

حدثنا زيد بن الحباب ، وحدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران قالا جميعا ، واللفظ لابن وكيع عن موسى بن عبيدة ، حدثني محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كنت أجعل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب ، وكان بهم رحيما ، فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال : « أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن اللّه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه » ونزل القرآن يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق ، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى اللّه ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل . ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ، والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة وليس كذلك ، وإنما هي مكية وقوله في هذا السياق إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر غريب ، فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن سماك الحنفي ، سمعت ابن عباس يقول : أول ما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان ، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة ، وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة به ، وقال الثوري ومحمد بن بشر العبدي ، كلاهما عن مسعر عن سماك عن ابن عباس كان بينهما سنة ، وروى ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثله . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران عن سفيان عن قيس بن وهب عن أبي عبد الرّحمن قال : لما نزلت يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قاموا حولا حتى ورت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ قال : فاستراح الناس . وكذا قال الحسن البصري والسدي . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عبيد اللّه بن عمر القواريري ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال : فقلت يعني لعائشة أخبرينا عن قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : ألست تقرأ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قلت بلى ، قالت : فإنها كانت قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرا ثم نزل ، وقال معمر عن قتادة قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قاموا حولا أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم ، فأنزل اللّه تخفيفها بعد في آخر السورة .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 280 .